السيد محمدحسين الطباطبائي
173
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ . . . » « 1 » « 2 » الحديث . وليس من قبيل العامّ والخاصّ لقوله : كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا « 3 » والقضاء المحتوم غير قابل الرفع ولا ممكن الإبطال . ومنها : ما في رواية العيّاشي عن الباقر - عليه السلام - حيث عدّ - عليه السلام - من قبيل النسخ البداء المشتمل عليه قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 4 » وقصّة نجاة قوم يونس . « 5 » ومنها : ما في بعض الأخبار من عدّ موت إمام وقيام آخر مقامه من النسخ . . . إلى غير ذلك من الأخبار . وأمّا قوله سبحانه في ذيل الآية : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ فكلام مستأنف ، وموعظة لهم أن يثقوا بربّهم ، ويعلموا أنّه المتولّي لأمورهم الناصر لهم ، فلا يرضى أن يفوتهم شيء ممّا فيه صلاح حالهم في معاشهم ومعادهم ، فليرضوا به ربّا وليّا ونصيرا ، ولا يقترحوا على رسولهم ما اقترحته اليهود على رسولهم ، وما رضيت باللّه وليّا ونصيرا ، كما عقّب ذلك بقوله : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ أي الاقتراح والاعتراض بالرضا والتسليم والثقة فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ . والدليل على كون قوله : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ كلاما مستأنفا : الإتيان بلفظ الجلالة مظهرا من غير إضمار .
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 101 - 102 . ( 2 ) . بحار الأنوار 8 : 306 ، الحديث : 66 ، عن تفسير القمّي . ( 3 ) . مريم ( 19 ) : 71 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 39 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 56 ، الحديث : 77 ( نقل بالمعنى ) .